الشيخ نجم الدين الغزي
36
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الضيروطي المصري الشافعي المشهور بابن عروس مولده سنة سبعين بتقديم السين وثمانمائة بسنديون تجاه ضيروط واخذ العلم عن جماعة منهم الشهاب الشيخ احمد المغربي التونسي المعروف بابن شقير اخذ عنه النحو وقرأ عليه في التوضيح والوافية ومنهم الشيخ نور الدين المحلي قرأ عليه شرح جمع الجوامع للمحلي جميعه مع حاشيته لشيخ الاسلام الكمال ابن أبي شريف وشرح الشمسيّة للقطب جميعه وحاشيته للسيد الشريف ورحل إلى بيت المقدس فلزم الكمال ابن أبي شريف المذكور أحد عشر شهرا وسمع عليه شرح جمع الجوامع مع حاشيته له وأجاز له تدريس العلوم المتعارفة ولقي سيدي ابا العون المغربي صحبة الشيخ نور الدين المحلي وسأله « 1 » الشيخ نور الدين ان يدعو له فدعا له ان يزيده اللّه من فضله فسأله الشيخ شمس الدين ان يدعو له بمثل ذلك ففعل وقرأ ثلاثيات البخاري على أمة الخالق بنت العقبي بحق اجازتها من عائشة بنت عبد الهادي عن الحجار وكان طارحا للتكليف متواضعا ذكيا يصل إلى المدارك الدقيقة بفهم ثاقب وكان يحفظ كتبا كثيرة يسردها عن ظهر قلب حتى كأنها لم تغب عنه فجمع اللّه تعالى له بين الفهم والحفظ وكان مدرسا بمقام الإمام الشافعي بمصر فاخذه عنه رجل أعجمي فرحل إلى بلاد الروم واستردّه مضموما اليه تدريس الخشابية بمصر المشروطة لأعلم علماء الشافعية وكانت رحلته إلى الروم سنة احدى وأربعين وتسعمائة فدخل دمشق وحلب واخذ عنه بها جماعة من أهلها منهم ابن الحنبلي قرأ عليه شرح النخبة لمؤلفها ابن حجر واذن له ان يقرئه وان يروي عنه صحيحي البخاري ومسلم وسائر مروياته ثم دخل إلى دمشق عائدا في سنة اثنتين وأربعين فأكرمه علماؤها واجتمع به ابن طولون عند الشيخ قطب الدين ابن سلطان قال فسلمت عليه ورايته يتذاكر معه فتحققت انه من أهل العلم قال وأخبرني الشيخ قطب الدين انه اشتغل بفنون لا يعرفها غيره انتهى واضافه شيخ الاسلام الوالد في يوم الخميس تاسع عشري شوال ضيافة حافلة حضرها جماعة من أهل العلم منهم الشموس الثلاثة ابن طولون الحنفي والعجلوني الشافعي والشويكي الحنبلي قال ابن طولون وكانت ضيافته هائلة وسافر من دمشق يوم الأحد ثاني [ ذي ] القعدة من السنة المذكورة هو والشيخ شرف الدين الرهاوي وكانت وفاته بالقاهرة ليلة الجمعة سابع عشري شوال سنة تسع وأربعين وتسعمائة قال ابن طولون انه صلي عليه وعلى الشيخ شهاب الدين ابن النجار الحنبلي
--> ( 1 ) في الأصل رسالة وهو خطأ نسخي كما هو ظاهر